ابن قاضي شهبة

517

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

وانتظم بإقباله على العلم ، ومواظبته على التدريس ، والمناظرة والمباحثة ، أسباب ومحافل ، ومجامع ، وإمعان في طلب العلم ، وسوق نافقة لأهله ، لم تعهد قبله واتصل به ما يليق بمنصبه ، من القبول عند السلطان والوزير ، والأركان ووفور الحشمة عندهم . بحيث لا يذكر غيره . فكان المخاطب والمشار إليه ، فالمقبول من قبله ، والمهجور من هجره ، والمصدّر في المجالس من ينتمي إلى خدمته ، والمنظور إليه من يغترف في الأصول والفروع بطريقته ، وأنفق من تصانيفه ، برسم الحضرة النّظاميّة ، مثل النظاميّ ، والغياثيّ ، وإنفاذها إلى الحضرة ، ووقوعها موقع القبول « 1 » . ومقابلتها بما يليق بها من الشكر والرضا ، والخلع الفائقة ، والمواكب الثمينة ، والهدايا والموسومات ، إلى أن قلّد زعامة الأصحاب ، ورئاسة الطائفة ، وفوّض إليه أمور الأوقاف ، وصارت حشمته وزر العلماء ، والأئمة والقضاة ، وقوله في الفتوى ، مرجع العظماء ، والأكابر والولاة « 2 » . واتّفقت له نهضة في أعلى ما كان من أيامه إلى أصبهان ، بسبب مخالفة بعض من الأصحاب ، فلقي بها من المجلس النّظاميّ ، ما كان يليق بمنصبه ، من الاستبشار والإعزاز ، والإكرام ، بأنواع المبارّ ، وأجيب بما كان فوق مطلوبه ، وعاد مكرّما إلى نيسابور ، وصار أكثر عنايته مصروفا إلى تصنيف المذهب الكبير « 3 » المسمى ب : « نهاية المطلب في دراية المذهب » حتى حرّره وأملاه ، وأتى فيه من البحث والتقرير ، والسبك والتنقير ، والتدقيق والتحقيق ، بما شفى العليل ، وأوضح السّبيل ، ونبّه على قدره ومحلّه في علم الشريعة . ودرّس ذلك للخواص من التلامذة وفرغ منه ، ومن إتمامه ، فعقد مجلسا لتتمة الكتاب « 4 » . حضره الأئمة والكبار ، وختم الكتاب على رسم الإملاء ، والاستملاء ،

--> ( 1 ) ابن العماد : شذرات الذهب 3 / 358 - 362 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية 1 / 177 . ( 3 ) هو كتاب « نهاية المطلب في دراية المذهب » . السبكي : طبقات الشافعية 1 / 177 ، ابن الجوزي : المنتظم 16 / 245 . ( 4 ) السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 1 / 177 .